الشيخ محمد رشيد رضا
214
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
لهم هذه الصفة بقوله وسطا والوسط العدل ، والمراد بالجماعة أهل الحل والعقد من كل عصر ، وقال الكرماني مقتضى الأمر بلزوم الجماعة انه يلزم المكلف متابعة ما أجمع عليه المجتهدون وهم المراد بقوله ( أي البخاري ) وهم أهل العلم . والآية التي ترجم عليها احتج بها أهل الأصول لكون الاجماع حجة لأنهم عدّلوا بقوله تعالى « جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً » أي عدولا ، ومقتضى ذلك انهم عصموا من الخطأ فيما أجمعوا عليه قولا وفعلا اه ما أورده في الفتح وقوله عصموا الخ ممنوع كما تقدم أقول ان التعديل للأمة وانما يمثل الأمة أهل الحل والعقد وهم الذين يناط بهم أمرها ويجب عليها اتباعهم فيما اجمعوه وعزموه لا المجتهدون خاصة الذين ذكرهم جمهور المصنفين في الأصول الذين قد يكونون رجلين حرين أو عبدين أو امرأتين فان هذين أو هاتين لا يصح أن يصدق عليهما نص « وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً » فلله در ابن بطال فقد جاء بالحق وما بعد الحق الا الضلال وقال البخاري في باب قوله تعالى « وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ » من أواخر كتاب الاعتصام : وكان الأئمة بعد النبي ( ص ) يستشيرون الأمناء من أهل العلم في الأمور المباحة ليأخذوا بأسهلها فإذا وضع الكتاب أو السنة لم يتعدوه إلى غيره اقتداء بالنبي ( ص ) - وذكر قتال أبي بكر لمانعي الزكاة من غير استشارة عملا بالنص ثم قال - وكان القراء أصحاب مشورة عمر كهولا كانوا أو شبانا وكان وقافا عند كتاب اللّه عز وجل اه ( المسألة التاسعة في توسيد الأمر إلى غير اولي الأمر ) اخرج البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة المرفوع إلى النبي ( ص ) « إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظروا الساعة » وتقدم في تفسير الآية السابقة ان الأستاذ الإمام قال إن المراد بالساعة في هذا الحديث ساعة الأمة التي تقوم فيها قيامتها أي تدول دولتها على حد : من مات فقد قامت قيامته . وفي إحياء علوم الدين ان القيامة قيامتان القيامة الصغرى وهي قيامة أفراد الناس بالموت والقيامة الكبرى وهي قيامتهم كلهم بانتهاء هذا العالم والدخول في عالم الآخرة . وقد يقال إن قيامة الجماعات